الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
56
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
ولما كان خواجة عبد الخالق ، قدّس سرّه ، رئيس سلسلة النقشبندية قدّس اللّه أسرارهم ، أحببت أن أبيّن في هذا المقام معاني ألفاظه المصطلحة فإن معرفة طريق هؤلاء الأعزة موقوفة على معرفتها ولنوردها بعبارات هذه الطائفة في ضمن إحدى عشرة رشحة إجمالا وتفصيلا ، وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [ الأحزاب : الية 4 ] . * رشحة : هوش دردم ، يعني : أن كل نفس من أنفاس السالك ينبغي أن يكون خروجه على وجه الحضور والشعور دون الغفلة والفتور . قال مولانا الشيخ سعد الدين الكاشفري ، قدّس سرّه : إن معنى : هوش دردم هو : أن الانتقال من نفس إلى نفس ينبغي أن لا يكون على الغفلة بل على الحضور ، وأن لا يكون غافلا عن الحق سبحانه وتعالى في كل نفس وعند كل نفس . وقال حضرة شيخنا : جعلوا في هذه الطريقة رعاية النفس وحفظه من أهم الأمور . يعني : ينبغي أن يكون جميع الأنفاس مصروفة وخارجة على نعت الحضور ووصف الشعور ، فإن لم يكن أحد متحفظا لنفسه يقولون : إن فلانا ضيّع نفسه ، يعني : ضيّع طريقه وسيرته . قال حضرة الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه : ينبغي أن يجعل بناء الأمر في هذا الطريق على النفس بأن يشغلك أهم الأحوال في الزمان الحال عن تذكر الماضي وتفكّر المستقبل ، وأن لا يترك النفس حتى يضيع ، وأن يسعى في المحافظة على ما بين النفسين وقت خروجه ودخوله لئلا يكون خروجه ودخوله على الغفلة . [ رباعي ] : أي مانده ز بحر علم بر ساحل عين * در بحر فراغتست وبر ساحل شين بردار صفي نظر زموج كونين * آكاه ببحر باش بين النفسين ترجمة : أيا واقفا من بحر علم بساحله * فراغك في بحر وفي الشط أشغال تجاوز عن أمواج الحوادث مغضيا * وراقب لأنفاس وإن حال أحوال وأورد مولانا نور الدين عبد الرحمن الجامي ، قدّس سرّه السامي ، في أواخر شرح « الرباعيات » قال الشيخ أبو الجناب نجم الدين الكبرى قدّس سرّه في رسالته